الشيخ عثمان الخميس / الحكمة والعلم في الدعوة الى الله

|

💢 الرسول صلى الله عليه وسلم خير نموذج في الدعوة إلي الله عز وجل .. كيف ؟

💢 نماذج من الصحابة اتخذوا العلم سبيلاً للدعوة الى الله.

💢 نموذج من الشخصيات الحديثة .

( الفوز – خاص )

الحكمة في العلم والدعوة إلي الله ، كانت عنوان المحاضرة التي القاها فضيلة الشيخ / عثمان الخميس – حفظه الله – الموجه بوزارة الأوقاف بدولة الكويت ، وذلك في اطار دورة الشيخ ابن عثيمين رحمة الله  التي استمرت ما يقرب من 15 عام تحت رعاية وزارة الأوقاف .

وضٌح فضيلة الشيخ / عثمان الخميس كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعوا له )  رواه مسلم .

فالدعوة إلي الله تعالي والحكمة فيها ، وكذلك طلب العلم ، من خلال نماذج مشرفة في مسيرة الدعوة إلي الله ، كان المحور الرئيس في هذه المحاضرة .

إذ يقول المولي – عز وجل – في كتابه الكريم : ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [ الأعراف – 172.

لذا فقد تحمل الإنسان الأمانة منذ البداية ، فاليأس غير مطلوب اطلاقا في الدعوة إلي سبيل الله ، لأنك تريد أن ترد الإنسان إلي اصله ، أنه عبد لله تعالي ، فالأمر الذي خلق الله الإنس والجن لأجله العبادة .

الرسول صلى الله عليه وسلم خير نموذج في الدعوة إلي الله عز وجل .. كيف ؟ 

وقد تطرق الشيخ لذلك الشاب الذي اتي النبي صلى الله عليه وسلم وقال له يا رسول الله إئذن لي بالزنا ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم اجلس ، واخذ في الحديث معه ، قائلا : اترضاه لأمك ؟ قال لا ، قال كذلك الناس ، اترضاه لاختك ؟ قال لا ، قال كذلك الناس ، اترضاه لعمتك ؟ قال لا ، قال كذلك الناس ، ثم وضع يده الشريفتين علي صدره ودعا له ، فقام الشاب بعد هذا الدعاء ، وليس هناك شيئ أكره إليه من الزنا، وهنا نوهً فضيلة الشيخ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخدم الرفق والاقناع مع هذا الشاب حتي يرده عن غيه  .

وعرج فضيلته لنموذج آخر في الدعوة إلي سبيل الله ، حيث أشار إلي أنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه قد وجد أحد الصحابة قد لبس خاتمًا من ذهب ، فبادر النبي عليه افضل الصلاة والزكاة إلي يد الرجل ثم نزع الخاتم من أصبعه ثم رماه في الأرض ، وقال : يعمد احدكم إلي جمرة من النار فيجعلها في يده ، ثم انطلق عنه .

وهنا نجد طريقة مختلفة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن تلك التي عامل بها ذالك الشاب الذي اراد أن يصرح له الرسول الكريم بالزنا حيث كما يشير الشيخ عثمان أن لكل مقام مقالًا ، وهذه هي الحكمة في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان دائما وابدا يستخدم الحكمة والرحمه .

ومن رحمته في دعوته عندما جاءه الطفيل بن عمرو ، وكان قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية حتي يدعو قومه ، فجعل الله سبحانه وتعالي آيه وهي نور يخرج من جبهته ، ثم طلب أن يغير المكان ، فخرج النور من صوته ، وذهب إلي قوم دوس فدعاهم ، فلم تستجيبوا له ، فرجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقال له يا رسول الله أن دوسا امتنعوا فادعوا عليهم ، فرفع عليه الثلاة والسلام  يده وقال : اللهم اهد دوسا ً ، فآمنت عن بكرة أبيها .

ونموذج آخر في الدعوة إلي سبيل الله نستقيه من النبي الكريم وهو ما حدث لأبي هريرة رضي الله عنه عندما سمع من أمه كلاما أوجعه في النبي عليه الصلاة والسلام  فرجع إليه يبكي واخبره بما حدث ، وقال له ادع لأمي ، فدعا لها ، ودعا أن يجعل حب أبو هريرة وأمه في قلب كل مؤمن ، ورجع أبو هريرة إلي أمه ، فإذا هي تغتسل ثم نطقت بالشهادتين ، ودخلت في دين الله تبارك وتعالي .

 وهنا شدد الشيخ عثمان إلي أنه يجب أن تكون الدعوة إلي الله ملؤها الرحمة والحكمة ، وما أجمل الكلمة التي قالها امرؤ القيس لعمرو بن قميئة عندما خرج إلي قيصر وقد سلب ملك امرؤ القيس ، فقال : بكي صاحبي لما رأي الدرب دونه وأيقن انا لاحقان بقيصرا فقلت له : لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا .

نماذج من الصحابة اتخذوا العلم سبيلاً للدعوة إلي الله:

وفي منحي آخر يضرب لنا فضيلة الشيخ نماذج عدة كان لها الباع الأكبر في الدعوة إلي سبيل الله ، وكما قال أهل العلم أن هناك أربعة كلامهم كأنه يخرج من مشكاة النبوة ، فهو ملئ بالحكمة وهم :

👈 عبدالله بن مسعود .
👈 الحسن البصري .
👈 سفيان الثوري .
👈 الفضيل بن عياض .

فقد أتي هؤلاء الأربعة من المنطق وقصد الحكمة الكثير والكثير ، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه قد جاءه اصحابه ، وقالوا له اننا نحب أن تحدثنا ، وكان يحدثهم يوم واحد في الأسبوع فقط ، فقال لهم إنما اصنع كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يتخولنا بالموعظة .

وعندما جلس أبو هرير ة ويوما يحدث الناس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وعندما انتهي من حديثه ، قال : ماذا تقولين يا صاحبة الحجرة ، هل تنكرين شيئاويومااقول ؟ وهو هنا يكلم السيدة عائشة – رضي الله عنها – فبيتها كان ملاصق للمسجد الذي دفن فيه النبي عليه الصلاة والسلام فقالت له لا، ولكن كان رسول الله يحدث كحديثكم هذا ، وانما كان يتخول الناس بالموعظة ، وما كان يكثر علي الناس بالحديث .

نموذج من الشخصيات الحديثة :

وإذا كنا قد لمسنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم  والصحابة رضوان الله عليهم اجمعين، الرحمة والحكمة في الدعوة في سبيل الله ، فقد كان للخلف الصالح منهم الكثير والكثير ، حيث يسوق لنا الشيخ امثلة من حياة الشيخ الجليل / أبي عبدالله محمد بن صالح العثيمين – عليه رحمة الله تعالي .

فقد سألناه ذات مرة عن قضية البنوك الربوية وغيرها من البنوك ، ولماذا توجد هذه البنوك ؟ فرد عليهم فضيلته بقوله : اتظنون اننا لا نكلمهم ، ولكنهم تارة يستجيبون وتارة أخري لا يستجيبون ، فكان يهدأ من روعنا ويخفف من اندفاعنا ، وكان – عليه رحمة الله تعالي – رقيقاً لينا مع الناس في الدعوة إلي سبيل الله ، خاصة مع العوام منهم ، تماما كما كان يفعل الهادي الأمين  فكان فضيلة الشيخ / أبي عبدالله يعلم الناس بكلامه ، ويعلمهم أيضاً بأفعاله .

أهم وأبرز المداخل إلي الدعوة :

هذا وقد اختتم فضيلة الشيخ / عثمان الخميس هذه المحاضرة ، بالحديث عن المدخل إلي الدعوة حيث نوهَ فضيلته أن المدخل إلي الدعوة إما أن يكون موجودا أو غير موجود ، فإن كان موجودا فاستثمره ، وإن لم يكن موجودا فاصنعه ، مدلالا علي ذلك بالعديد من الأمثلة منها :

فعلي سبيل المثال للمدخل الموجود ، أنه منذ فترة قام أحد الزنادقة وتكلم بحق السيدة / عائشة – رضي الله عنها – وما كان من ذلك إلا أن قام الناس واخذوا يتكلمون في منزلة السيدة عائشة ومكانتها ومنزلتها واحاديثهاوغير ذلك ،فصار الناس يعرفون من هي عائشة – رضي الله عنها – ، وهنا تم استثمار هذا الحدث استثماراً جيداً .

أما إذا كان غير موجود فاصنعه ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج يوما مع أصحابه فوجد في طريقه جيفة لجدياً أسك – أي صغير الأذن – فنادي أصحابه ورفعه من أذنه ، وقال : من يشتريه ، فقالوا يا رسول الله هذا لو كان حياً لكان معيباً وما اشتريناه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للدنيا أهون عند الله من هذا عندكم ، وهنا استثمر النبي هذا الحدث للدعوة إلي الله عز وجل .

وصدق المولي – سبحانه وتعالي – إذ يقول : ] إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ [ البقرة – 26 .