أطفال مقاتلي تنظيم الدولة ” داعش ” بلا وطن أو جنسية

|

( الفوز – دوليات )

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعده مارتن شولوف، من مدينة الرقة في سوريا، خصصه لعائلات تنظيم الدولة وأطفالهم، الذين قتل آباؤهم في معارك تنظيم الدولة، مشيرا إلى مشكلة رفض الدول التي جاء منها آباؤهم استقبالهم.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن نساء وأطفال عناصر تنظيم الدولة لا يجدون مكانا يذهبون إليه بعد تراجع حظوظ التنظيم أمام ضربات مختلف القوات المقاتلة في سوريا والعراق.

ويقول شولوف إن “البعض يطلق عليهم اسم (الداعشيين) الذين لا يريد أحد معرفتهم، وكل من في هذا المكان نساء أجنبيات قتل أزواجهن في المعارك مع تنظيم الدولة، ويواجهن وأبناؤهن مستقبلا قاتما أكثر من 12 ألف نازح جديد في سوريا والعراق، وملايين الضحايا الحرب مع المتمردين، الذين يعيشون اليوم في الشرق الأوسط”.

وتذكر الصحيفة أن هؤلاء حضروا مع النازحين الذين يتدفقون من الرقة منذ أيار/ مايو؛ لافتة إلى أنه بسبب تميز ملامحهم وبشرتهم، فإن السكان سلموهم للأكراد الذين يديرون المخيم.

ويلفت التقرير إلى أن عائلات الجهاديين الذين قتل رجالها، التي تعد ذات قيمة أمنية، احتجزت في أماكن خاصة، أو نقلت إلى أماكن أخرى، أما العائلات المحطمة فتركت وشأنها مهملة في المخيم، مشيرا إلى أنه مع خسارة تنظيم الدولة مدنه وبلداته، حيث طرد من معظم الرقة في سوريا ومن بلداته في العراق، لم يعد أمام عائلات عناصر التنظيم مكان يذهبون إليه.

ويفيد الكاتب بأن منظمات الإغاثة الدولية تحاول تقييم وإحصاء عدد العائلات المشردة وأبنائها، الذين يعانون من مخاطر شديدة، ويعيشون تحت رحمة المسؤولين المحليين، الذين ربما حاولوا استغلال العائلات والأطفال.

وتنقل الصحيفة عن أحمد الرقاوي (25 عاما)، وهو من القوات المعارضة للتنظيم، قوله: “لا أحد يرغب بالتعامل معهم، أو حتى لمسهم”، وأضاف: “عندما كانوا هناك تصرفوا كأنهم ملوك، خاصة النساء”.

وينوه التقرير إلى أن المنظمات الخيرية ووكالات الأمم المتحدة تسعى إلى إحصاء عدد الأرامل والأيتام المعرضين للخطر، سواء في المحيط الذي يعيشون فيه أو من المسؤولين المحليين، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو خمسة آلاف امرأة أنجبن أطفالا لأزواج أجانب في الأربعة أعوام الأخيرة، في “مجتمع لا تتوفر فيه الحقوق المدنية، حتى في الظروف العادية، وأصبحن عرضة للتهميش والتحقير، فضلا عن أنهن وأولادهن بلا وطن”.

ويذكر شولوف أن بعض هؤلاء النساء طلبن من الدول التي ولد فيها أزواجهن استقبالهم، لكن الدول المعنية لم ترد على هذه الطلبات، وكان من بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا، ودول أوروبية أخرى.

وتورد الصحيفة نقلا عن مسؤول بريطاني، قوله إن “النساء اللائي غادرن بريطانيا بإرادتهن للذهاب هناك يتحملن مسؤوليتهن ولا عودة لهن، لكن الأطفال ينبغي العطف عليهم”، مشيرة إلى أن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، أعلنت أن باريس قد تستقبل أولاد مواطنيها القتلى من تنظيم الدولة، لكن لن تستقبل زوجاتهم.

وبحسب التقرير، فإن الأمم المتحدة شجعت الدول التي أنجب مواطنوها أطفالا في المناطق التي كانت يسيطر عليها تنظيم الدولة على إيجاد حل لهؤلاء الأطفال، وعدم تركهم للمخاطر التي يتعرضون لها في حالة انعدام الوطن.

ويبين الكاتب أنه في جنوب الموصل، التي تم طرد تنظيم الدولة منها، يقول الجيش هناك إن جنوده يحرسون 1800 إمرأة وطفل في بناية متهالكة، وغالبيتهم من الأجانب، حيث يقول نائب قائد وحدة مكافحة الإرهاب العراقية عبد الوهاب السعدي، إن “السلطات تتحدث عن عملية تأهيل للعائلات، خاصة أنه لا يمكن تحميل الأطفال جريمة آبائهم، والمشكلة هي أن المجتمع لن يعفو عنهم؛ بسبب ما ارتكبه آباؤهم، لكن هناك حاجة لتدخل المجتمع الدولي، والعمل على إعادة تأهيل هؤلاء في المجتمع، وفي الوقت الحالي لا يهتم المجتمع الدولي على ما يبدو”.

وتشير الصحيفة إلى أن منشورات وزعت في العراق على أرامل عناصر تنظيم الدولة وأطفالهم، كتب فيها: “ارحلوا، لا مكان لكم هنا، لقد نفد صبرنا عليكم، لا تقفوا في طريق رصاصاتنا، العار لكم، والمجد والخلود لشهدائنا”.

وتحدث شولوف مع سكينة محمد يونس، التي طلب منها المسؤولون في الموصل إيجاد حل لهؤلاء الأطفال في منطقتها، فقالت: “هناك أكثر من 1500 عائلة لتنظيم الدولة، موزعة بين المخيمات، بينهم سوريون وروس وشيشان وجنسيات أخرى، وقد أرسلت عدد 13 من أطفال قتلى تنظيم الدولة إلى دار للأيتام”.

وتختم “أوبزيرفر” تقريرها بالإشارة إلى قول يونس إنها أرسلت بعضهم إلى المدارس دون أوراق هوية؛ لأنهم لا يملكون جنسية، مستدركة بأن بعضهم بلا أحذية أيضا.