الإسعافات الأولية ثقافة غائبة عن المجتمع !

|

( الفوز – الراية )

طالب عددٌ من المُواطنين بضرورة نشر ثقافة الإسعافات الأوليّة بين مُختلف شرائح المُجتمع، مُنتقدين غياب هذه الثقافة عن الكثير من فئات المُجتمع والتي يُسهم امتلاكها في إنقاذ حياة الكثير من المُصابين، خاصّة أولئك الذين يتعرضون لإصابة أو حالة طارئة خلال تواجدهم في مناطق بعيدة قد يتأخّر الإسعاف في الوصول إليها.

وقالوا لـ الراية إنه يجب العمل على نشر ثقافة الإسعافات الأوليّة بين مُختلف أفراد المُجتمع عبر تدريب مُسعف واحد لكل أسرة وتكثيف الحملات التوعويّة بأهمية الإسعافات الأولية وتوفير مراكز اجتماعيّة تقدّم دورات في الإسعافات الأوليّة، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبيّة بالمراكز الصحيّة والمدارس وتدريب مُوظفي المؤسسات الخاصة والحكومية على الإسعافات الأولية وتوفير حقيبة للإسعافات الأولية في كل منزل.

كما طالبوا بتدريس منهج الإسعافات الأولية في المدارس والجامعات والاستعانة بمُدربين ذوي خبرة وكفاءة لتدريب العمال على مبادئ الإسعافات الأولية وإجراء تدريبات عملية لطلبة المدارس وعدم اقتصار المعلومات على الجانب النظري.

تنظيم دورات متخصصة بالمراكز الصحية والمدارس :

قال طارق السليطي إن نشر ثقافة الإسعافات الأولية أمر ضروري نظراً لأهميتها البالغة في إنقاذ الأرواح، حيث يجب أن يكون داخل كل أسرة مسعف أو اثنان أو حتى كل أفراد الأسرة يكونون مُدربين على كيفية التعامل مع الظروف الطارئة وتقديم الإسعافات الأولية.

وتابع: غياب ثقافة الإسعافات الأولية عند شرائح كثيرة من المُجتمع أمر غير صحيّ على الإطلاق ويستدعي تكثيف الحملات التوعويّة في كل وسائل الإعلام لتعريف الجميع بأهمية التدرّب على الإسعافات الأولية والمسارعة في المشاركة في الدورات التي تعلّم المشتركين تقنيات الإسعافات الأولية لمُختلف الإصابات التي قد يتعرّض لها الأفراد، ما يُسهم فى إنقاذ أرواح الكثيرين.

وطالب بتوفير مراكز اجتماعية كما هو الحال في البلدان المجاورة لتنظيم دورات في الإسعافات الاولية أسبوعياً أو شهرياً بالمراكز الصحية والمدارس وأن يتم الإعلان عنها بشكل واضح قبلها بفترة كافية حتى تستقطب الكثير من الجمهور لنشر هذه الثقافة الغائبة.

وطالب بالعمل على نشر مزيد من البرامج التوعوية التي تساهم في نشر ثقافة الإسعافات الأولية وأن يكون هناك برامج للكبار وليس للصغار فقط، لافتاً إلى أن دولة قطر تزخر بالعديد من الكفاءات من المسعفين والمتخصصين ذوي الكفاءة العالية الذين يمكن الاستعانة بهم.

التدخل الخاطئ في حالات الإصابات يضاعف المخاطر:

شدّد الدكتور أحمد عبد الكريم استشاري الباطنة بمؤسسة الرعاية الصحية على ضرورة نشر ثقافة الإسعافات الأولية من المراحل الابتدائية، مطالباً الإذاعة والتلفزيون بتقديم برامج خاصة لنشر الثقافة الصحية، وأن يقوم مقدمو الخدمات الصحية بدورهم في نشر هذه الثقافة.

وطالب أن يكون هناك موادّ خاصة بالإسعافات الأولية في كل المدارس بلا استثناء، لما لها من أهمية بالغة في إنقاذ الأرواح، وأن يكون جميع أفراد المنزل على دراية بها.

وتابع: يستطيع الشخص المدرب تقديم الإسعافات الأولية لأي شخص أصيب بعارض صحي شديد أو بسيط، فقد يستطيع المسعف تقديم المساعدة لمن لديه عارض بسيط، ويجنبه الذهاب إلى الطوارئ ومن ثم الانتظار لوقت طويل وحدوث ازدحام، وقد تكون هناك حالات في حاجة ماسة للتدخل السريع.

وأشار د.عبد الكريم إلى أن المسعف يمكنه التدخل في حالة تعرض الشخص لارتفاع درجة الحرارة أو التعامل مع الإصابات التي تحدث للصغار والكبار، ونزيف الأنف والكسور والاختناق والتسمم بإحدى المواد المستخدمة في المنزل كمواد التنظيفات، ناصحاً أي فرد بعدم التدخل في حال عدم درايته بالإسعافات الأولية، لأن تدخله يزيد من مضاعفات الإصابة، وأن يكون هناك حقيبة إسعافات أولية بكل منزل، تحتوي على خافض للحرارة، ومسكن للألم ومطهر للجروح والحروق.

تضمينها في المناهج الدراسية :

أكّد د. عثمان رمضان السعيد مدير مستشفى عيادة الدوحة أن المناهج التعليمية في كل الدول الغربية تتضمن معلومات عن الإسعافات الأولية، حيث يتمّ تقديمها لطلاب المرحلة الابتدائية بشكل مبسط، ثم تزداد المعلومات في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فهم يتعلمون في مدارسهم أن الشخص ليس مسؤولاً عن نفسه فقط وإنما عمن حوله أيضاً.

وأوضح أنه لكي ننجح في نشر ثقافة الإسعافات الأولية لتكون عادة صحية، لابد من تضمين المناهج التعليمية مواد خاصة بالإسعافات الأولية، وأن يتم تدريب المدرسين على كيفية تقديم الإسعافات الأولية ومن ثم يقوم المعلمون بتمرير المعلومة للطلاب.

وأضاف إنه يجب أيضاً عدم تقديم المعلومات فقط بشكل نظري؛ لأن ذلك يجعل الأمر غير مجدٍ، بل يجب أن تقدم بشكل عملي وأن يقوم الأفراد بممارسة هذه المعلومات التي قدمت لهم، ومن ثم يتم مراقبة سلوك التلاميذ ومعرفة كيفية تصرفهم إذا حدثت أمامهم حالات مفاجئة.

منازل كثيرة تخلو من حقيبة الإسعافات :

أكّد راشد الكيندي أن هناك غياباً تاماً لثقافة الإسعافات الأولية وسط معظم الشرائح بالمجتمع، مطالباً بتدريسها بطريقة مبسطة في المدارس والجامعات حتى يكون لدى المجتمع خبرة في التعامل مع أي مشكلات صحية مفاجئة.

وأشار إلى أهمية الإسعافات الأولية في إنقاذ الأرواح لحين وصول المتخصصين ودورها الكبير في تعزيز إجراءات الصحة والسلامة بالمجتمع، موضحاً أن من يعملون في الإسعافات الأولية في قطر على درجة عالية من الكفاءة ولكن هناك حالات لا تنتظر الإسعاف مهما كان سريعاً كالإغماء ونوبات القلب وحوادث المرور.

وأشار الكيندي إلى أن الكثير من المنازل تخلو من حقيبة الإسعافات الأولية، ولا أحد يبالي بوجود هذه الحقيبة من عدمه، ومن الضروري أن تعد كل أسرة مجموعة إسعافات أولية تجعلها جاهزة دائماً في حالات حدوث أي ظرف طارئ.

تُسهم في إنقاذ الأرواح خلال الطوارئ :

قال مبارك الهاجري إن المعرفة بالإسعافات الأولية لا تزال ثقافة غائبة بين شرائح كثيرة من المجتمع ومن يعرفون الإسعافات الأولية هم فقط من يعملون في هذا المجال، مشدداً على ضرورة توفير التدريب في كافة المؤسسات التعليمية والحكومية والخاصة، والاستعانة في تدريس هذه الدورات بمجموعة من المدربين من ذوي الخبرة والكفاءة من أطباء بشريين وفنيي الإسعاف.

وتابع أنه في العطلات والإجازات يتواجد عدد كبير من الشباب على الشواطئ، أو في مناطق بعيدة نسبياً من الإسعاف، وقد يتعرض أحدهم لطارئ صحي يتطلب المساعدة السريعة، وبالتالي فإن التدريب الجيد على تقديم الإسعافات الأولية من شأنه تجنب الكثير من المخاطر وإنقاذ الأرواح، مشدداً على ضرورة إعطاء مساحة أكبر للدورات التي تتحدث عن كيفية التعامل مع الإصابات الناجمة عن الحوادث أو ما يتعرض له الأطفال الصغار.

تدريب العمال على الإسعافات الأولية :

أوضح محمد الدوسري أن أهمية الإسعافات الأولية تكمن في كونها تقدم لحالة طارئة حتى یصل المسعفون المختصون إلی موقع الحدث لیتولوا الأمر بعد ذلك، وهذا أمر مهم جداً، فالإجراءات التي يقوم بها المسعف في الدقائق الأولى من الحالة الطارئة یمكن أن تكون حاسمة، وتساعد المريض على تجنب بعض المضاعفات الخطيرة، مؤكداً على ضرورة تدريب وتمكين المواطنين والمُقيمين في كافة القطاعات على سرعة تقديم المساعدة والإسعافات الأولية للمرضى والمصابين وضحايا الحوادث في الطريق أو المنازل والعمل.

ولفت إلى ضرورة العمل على رفع الوعي الصحي في أوساط العمال والموظفين وتوعيتهم بمبادئ الإسعافات الأولية، وكيفية التعامل مع الحالات الطارئة، وأن يكون هناك برامج لنشر ثقافة الإسعافات الأولية للكبار والصغار، مشيداً بالبرنامج التدريبي المجتمعي “أنا مسعف” الذي يقدمه الهلال الأحمر القطري والذي يستهدف الطلاب في الصفوف الدراسية من الخامس الابتدائي حتى الثالث الثانوي.